ليتني كنت عدماً ، ليتني كنت لا شيء ، ليتني كنت خطأً جينياً كبقية اخوتي الذين رحلوا .
أنا في هذا العالم علامة تعجب أو قد أكون علامة استفهام ، فأنا نفسي لا أعرف ما ضرورة وجودي ، أعيش في حياتي بين قلق وحزن ويأس وبؤس وموت معنوي أكثر ألماً من موت القبور .. كم أود زيارة الموت والقبر ومابعد القبر .. رغم تقصيري بديني وعدم خشوعي بصلواتي ولكن ربي أرحم من هؤلاء البشر ،،
هؤلاء الذين يرمون حطام حياتهم أمامي لأكون كدكتور يضمد جراحهم ويعيد البهجة الى صدورهم ثم يولون أدبارهم للبحث عن حطامٍ جديد .. أو لعبة ألغاز في الصحف اليومية .
هؤلاء أُناس رائعون ويملكون تقدير وحب مُبهر لذاتهم ، ومجرد أن تبتسم لهم الحياة لا يفكر أحدهم لِوهلةٍ أن يسألني بقلباً صادق مابك ؟ بماذا تفكر ؟ ماالذي يزعجك ؟ ماالذي يرضيك ؟ ..
لم يفكر أحدهم باحتضاني لأنثر دموعي على صدره كرضيع يبحث عمن يواسيه .. لم يفكر أحد بما يرضيني معه بل بما يرضيه معي ..
أنا أعلم أنني مُقبل على تعاسة كبيرة .. وهم لا يزاح ، وألم وصراخ ، أنا أعلم أن أيامي القادمة لن تحمل لي الا البؤس ثم البؤس ثم البؤس .. لكن ماذا بوسعي أن أفعل يارباه .. مصيري ليس بيدي .. أنا حرف تائه بين ملايين السطور ..
أنا شطر مكسور في قصيدة غزلية وجب حذفه أو استبداله .. أنا كتلة من الشرذمات البشرية يجب التخلص منها ..
أنا شظايا شرقي قُتِلت انسانيته فأصبح مؤمن بنظرية داروين وأشتاق لأن يكون حيواناً .
أنا السبب .. أنا لم أقدر هذه الذات الذليلة ، أنا جعلت من نفسي سيجارة يقبلون شفتيها عند حاجتهم لها ، وتُدعس بالحذاء عند الانتهاء منها .
كان علي أن أكون ابرة مخدرات ، من يدمنني يضحي بكل ماملكت يداه من اجلي ، أو أن أكون حزاماً ناسفاً بضغطة زر أختلق فوضى في أرجاء المدينة وأشغل الجهات الأمنية .
ماكان ينبغي أن أكون ماأنا عليه الآن ، كان ينبغي أن أكون رصاصة أو شاذ أو غجري يرقص حول النيران !!
كان من الواجب أن أكون شيخ أو علامة لأبحث عن فتوى تجعلني أنتحر بطريقة شرعية ..
كان ينبغي أن أكون مجاهداً أبحث عن الشهادة ولكنني جبان أريد الفرار من الحياة لكن دون أن أموت !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق