لَم تُخْلَق لِتُستَهلَگ ..
خُلِقت انسانة لها حقوقها وعليها واجباتها ، خُلِقت مكرمة ، خُلِقت من ضلع أعوج ، هي بشر من سلالة آدم ينطبق عليها قوله تعالى ( ولقد كرمنا بني آدم )
هذه المخلوقة أشجع مما نتصور بكثير ! هي من تركت بيت والديها واخوتها وذكريات طفولتها لتكون معك ، هل يمكن أن تجد أكبر من هذا التنازل !
هي التي تفقد عذريتها بثوانٍ معدودة بين صراخ ونزيف من أجل أن تشبع شهوتك ، هل يمكن أن تجد أكبر من هذه التضحية؟
لو تساءلنا لِوَهلةٍ ماجزاء هذه المعجزة ؟
الضرب ، الإهانة ، البصق ، التقليل من شأنها ، مناداتها بناقصة العقل ؟
كل ماذُكر هو مايطبقه ( المسلمين ) اليوم تحت مسمى الإسلام فارشاً صدره مردداً ( الرجال قوامون على النساء ) ، ( أنا ماتحكمني مرة ) ، ( الحرمة مثل النعل اذا تروح أجيب الف غيرها ) واذا حصل نزاع بينهم وتطلقا يهوِّن عليه المقربين منه الموضوع ويقولون له ( نجيب لك ستين بدالها ، ياكثرهم البنات ؟ ) أهي سلعة أم علبة سجائر لتقولوا أنكم ستحضرون ستين غيرها ، وبالمقابل تتلقى المطلقة أشد أنواع التوبيخ وأبشع الألفاظ من أقرب الناس لها لأنها مطلقة وقد يتبرأ أهلها منها لأنهم يؤمنون بمقولة ( المرة من بيتها لقبرها ) وقد تناسوا أن من أشرف نساء الأرض زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام أم سلمة كانت مطلقة قبل أن يتزوجها الرسول عليه الصلاة والسلام !!
المشكلة الحقيقيّة التي يعاني منها المسلمين واتحدث عن شبه الجزيرة العربية على وجه الخصوص هو امتزاج العادات والتقاليد بالدين الإسلامي الحنيف .
وهذا الدين العظيم مُبرأ من تلك العادات التي لا تمد للإسلام بصلة !
نجد في مجتمعاتنا شيء من التخلف وهو أن يخجل الرجل من ذكر أسماء نسائهم فيُبدلوها ببدائل گ ( المرة ، أم العيال ، البيت ، الأهل وقد تصل به الوقاحة لأن يقول زوجتي أكرمكم الله !!)
وكل هذا لأن المرأة عورة كما تنص عليهم عاداتهم وتقاليدهم المقدسة ، ولكن ديننا الإسلامي الحنيف يختلف مع هذه العادة فكلنا نعرف أسماء زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام وإسم أمه وبناته وكان يتحدث عنهن بكل فخر في المجالس .. هل أنتقص هذا من قدر حبيبنا المصطفى شيء !؟
وكثيراً مانجد الأشخاص يصرخون في وجه المرأة كي لا تتحدث بالأسواق أو الأماكن العامة ويقولون ( صوت المرة عورة !! ) هل يمكن أن يُفسر لي أحدكم كيف كان الصحابة يسألون نساء النبي عليه الصلاة والسلام ويجيبن .. أليس هن من النساء .. أليست أصواتهم عورة .. تفكروا قليلاً !!
وننتقل لأبعد من هذا وأكثر تعقيداً عندما يُريد الرجال أن يثبتوا علو كعبهم وقوة سلطتهم وأنهم ( قد كلمتهم ) كما هو شائع فيأتيه الرجل لطلب إبنته وتجده يجيب بالقبول أو الرفض دون أن يأخذ رأيها وموافقتها من عدمها ، وقد تتعرض للضرب والإهانة إذا اعترضت ويقول لها بالفم المليان ( تكسرين كلمتي بين الرجاجيل يا .... ) هذا ليس رجل هذا حيوان ياسادة .. ويرون من الحب جريمة عصرية وقد تُرجَم البنت إذا أحبت شخص فتدفن حبها لأنها كمن باعت شرفها في أعينهم الوضيعة .. ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا أرى للمتحابين إلا النكاح ) . هل حرم الرسول الحب !!
أما من حيث الإجبار فقد قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمة الله عليه أنه من المقرر في الشرع أنه لا يجوز لإنسان أن يأكل أكلة لا يستسيغها . ( فكيف بمرارة طول العمر !؟ )
مما ذُكِر نكتشف أن ديننا الإسلامي بريء من هذه الجهالة كبراءة الذئب من دم يوسف.
وفي الحياة الزوجية نجد المرأة كادحة وتائهة بين طبخ وغسيل وترتيب وتنظيف وتربية الأبناء والاستعداد للقاء زوجها ، ليقذفها بالشتائم إذا لم يعجبه الطعام أو أزعجه بعض الأبناء وكأن التربية مسؤوليتها وحدها ، ولا يسمح لها بزيارة أهلها أو التسوق ووو ... ومن ثم يطلبها لمضاجعتها مستفحلاً بأن الملائكة تلعن الإمرأة التي يدعوها زوجها للفراش وترفض حتى تصبح .
هل تراها إنساناً أم جماداً تُفرغ عليه غضبك وصراخك أم جسداً تُفرغ به شهواتك .. كونك تُفكر بهذه الطريقة فأنت لاتختلف عن الحيوان كثيراً !
هل تعلم أن هناك حقيقة تجهلها النساء ويكرهها الرجال .. وهذه الحقيقة أن المذاهب الحنفي والشافعي والحنبلي أتفقوا على أن الزوجة غير مطالبة بالطبخ ولا الغسيل ولا تنظيف البيت ولا حتى إعداد الطعام وأنت أيها الرجل مُطالب بجلب لها الخادمة والطعام مطبوخاً فلا يجب أن تقدمه نيء ، وكسوتها جاهزة لتلبسها وليس قطعة قماش مطالبة بتفصيلها، ولكن إذا أرادت المرأة تطوعاً أن تطهو وتغسل فلها الأجر وهذا شأنها لا تُجبر عليه .
أما المذهب المالكي فقد قيّد الموضوع ولم ينكره حيث نص أن هذا مطلوب من الزوج إذا كان ميسور الحال أما إذا كان فقيراً فيجب عليها خدمته وبترجيح كفة الأكثرية فالرجل مطالب بخدمتها سواءً كان غنياً أو فقيراً ..
هَلّا أجبتني من فضلك .. من الذي ستلعنه الملائكة الآن !!
يُردد الكثيرون حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ( المرأة ناقصة عقل ودين ) ، فأخذوا المعنى الظاهر متجاهلين باطن الحديث حيث يكمن نقص دين المرأة لما يمر به جسدها من حيض ونفاس يوجب عليها قطع الصلاة والصيام وغيرها من عبادات حينها . أما العقل فتفسيره أن المرأة يقودها قلبها لا عقلها فهي لا تستطيع ترجيح العقل على العاطفة وهذا سبب قوله تعالى ( الرجال قوامون على النساء ) لأن ازدحامات الحياة وقراراتها تتطلب العقل أكثر من العاطفة .
كثيراً مايظن الرجل أنه هو القوي الذي له السيادة والقيادة وهي الضعيفة ، يظن الرجل أنه السلطان وهي الجارية يظن أنه شديد البأس ذو العضلات المفتولة لكنه يجهل أنه أضعف منها بكثير بل هو كالحشرة أمام قوتها الجبارة وكفاحها اسأل نفسك أيها الرجل :
هل تستطيع تحمل آلامها عند فقد عذريتها؟
هل تستطيع تحمل آلام حملها ؟
هل تستطيع تحمل آلام ولادتها ؟
هل تستطيع تحمل طلقة من طلقات الولادة؟
هل تستطيع أن تضحي بأهلك وماضيك من أجل مستقبل مجهول ؟
هل تستطيع تحمل آلام سلطتك عليها ؟
هل تستطيع تحمل آلام قسوتك عليها ؟
من القوي الآن ومن هو الضعيف .. فكر قليلاً ولا تظن نفسك قوياً فحين بلغت على تناثر قطرات المني لتبدأ مراهقتك بشهوة ، بدأت هي بتساقط قطرات الدم فبدأت بألم .
مهما حاولت أيها الرجل لن تكون بحلم المرأة وصبرها وقوتها ، إضرب بالعادات والتقاليد عرض الحائط وتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( رفقاً بالقوارير) فالأنثى كالقارورة لا تتحمل العنف والقسوة فذلك يُعرضها للتحطم .
أختم كلامي بدعائي للجميع بحياة اسرية سعيدة ، ودعاء خاص لكل المجتمع وليس نصفه ، أتمنى لكن التوفيق والنجاح ياقادتنا وأنتم من يُضرب بكم المثل بالكفاح والإجتهاد وليس النحلة